لاختصاص الرّواية الأولى بالعالم ولأنّ المتبادر من الرّواية الثّانية وقوع الوقاع قبل الزّيارة لا قبل الإتيان بالطَّواف المنسى قد يقال فالأجود الاستدلال على هذا القول بصحيحة عليّ بن جعفر الَّتي في أصل هذا الكتاب وفيه كلام ظاهر وقال ابن إدريس والمحقّق وأكثر الأصحاب انّما يجب الكفّارة بالمواقعة بعد الذّكر لأنّ من واقع قبل الذّكر حكمه حكم من واقع ناسيا لاحرامه ومن هذا شانه لا كفارة عليه وهو جيّد لولا ورود الرّواية باللَّزوم مع التّصرّف فيها باستمرار النّسيان إلى ما بعد المواقعة ثم انّ ظاهر اطلاق عبارات علمائنا المتأخّرين يعطى انّ الطَّواف ركن من تركه عامدا بطل حجّه فيقضى ذلك عدم الفرق في ذلك بين طواف الحجّ وطواف العمرة وطواف النّساء والشّهيد الثاني ذكر انّ المراد به غير طواف النّساء فإنّه ليس بركن اجماعا وقال الشّهيد في الدّروس كلّ طواف واجب ركن الَّا طواف النّساء ثمّ المستفاد من ظاهر عباراتهم انّ المراد بالرّكن هنا ما يبطل الحجّ بتركه عامدا خاصّة ولا ريب في ركنيّة طواف العمرة والحجّ بهذا المعنى فانّ الأخلال بهما أو بأحدهما يقتضى عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلَّف تحت العهدة إلى أن يقوم على الصّحّة دليل من خارج وهو منتف الَّا انّ ذلك بعينه آت في طواف النّساء فانّ الحكم بصحّة الحجّ مع تعمد الأخلال به يتوقّف على الدّليل وربّما أمكن الاستدلال عليه بما رواه الشّيخ في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه قال وعليه يعنى المفرد طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعى واحد بين الصّفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحجّ فانّ المراد بهذا الطَّواف طواف النّساء وكونه بعد الحج يقتضى خروجه عن حقيقته فلا يكون فواته مؤثّرا في بطلانه وما رواه ابن بابويه في الصّحيح حيث روى عن أبيه ومحمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللَّه والحميري جميعا عن محمّد بن أبي عمير عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الحزاز قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فدخل عليه رجل فقال أصلحك اللَّه انّ معنا امرأة حايضا ولم تطف طواف النّساء ويأبى الجمال أن يقيم عليها قال فأطرق وهو يقول لا تستطيع أن تتخلَّف عن أصحابها ولا
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 481
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٨١