هذا المقام على انّ الجهل والنّسيان فيه سواء وتقريب القول في ذلك انّ وجوب إعادة الحجّ على الجاهل يقتضى مثله في النّاسي امّا بمفهوم الموافقة لشهادة الاعتبار بأن التّقصير في مثل هذا النّسيان أقوى منه في الجهل أو لأنّ أعذار كلّ منهما على خلاف الأصل لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة ولا يصار إلى الأعذار الَّا عن دليل واضح وقد جاء الخبران على وفق مقتضى الأصل في صورة الجهل فيزداد الحاجة في العمل بخلافه في صورة النّسيان إلى وضوح الدّليل والتّتبّع والاستقراء يشهدان بانحصار دليله في هذا الخبر وجهة العموم فيه ضعيفة واحتمال العهد الخارجي ليس بذلك البعد عنه وفى ذكر مواقعه النّساء نوع ايماء إليه فأين الدّليل الواضح الصّالح لان يعوّل عليه في اثبات هذا الحكم المخالف للأصل والظَّاهر المحوج إلى التّفرقة بين الأشباه والنّظاير والوجه في ايثار ذكر النّسيان والاعراض عن التّعرّض للجهل بعد ما علم من كونه مورد النّصّ زيادة الاهتمام ببيان الاختلاف بين طواف الحج وطواف النّساء في هذا الحكم ودفع توهم الاشتراك فيه واتّفق ذلك في كلام المفيد فاقتفى الشّيخ أثره وليس الالتفات إلى ما حررنا ببعيد من نظر المفيد ولخفائه التبس الأمر على كثير من المتأخّرين فاستشكلوا كلام الشّيخ واختاروا العمل بظاهر هذا الخبر الَّذي في الأصل الَّا انّ جماعة منهم تأوّلوا حكم الهدى فيه بالحمل على حصول المواقعة بعد الذّكر لئلَّا ينافي القاعدة المكرّرة في حكم الناسي وان الكفّارة لا تجب عليه في غير الصّيد ويضعف بانّ عموم النّصّ هناك قابل للتّخصيص بهذا فلا حاجة إلى التّكلَّف في دفع التّنافي بالحمل على ما قالوه وسيجئ في اخبار السّعي ما يساعد على هذا التّخصيص ولبعض الأصحاب فيه كلام يناسب ما ذكرناه في توجيه كون التّقصير في وقوع مثل هذا النّسيان أقوى منه في الجهل وفى الدّروس روى علي بن جعفر انّ ناسي الطَّواف يبعث بهدى ويأمر من يطوف عنه وحمله الشيخ على طواف النّساء والظَّاهر انّ الهدى ندب وإذ قد أوضحنا الحال من الجانبين بما لا مزيد عليه فلينظر النّاظر في أرجحهما وليصر إليه والظَّاهر انّ المختار مختار الشّيخين والعجب من ذهاب بعض المتأخّرين إلى الاكتفاء بالاستنابة في استدراك الطواف وان
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 479
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٧٩