استدلَّوا بهذه الأخبار لتضمّنها النّهى عن الحجامة على تحريمها والشّيخ في الخلاف على الكراهية والمعتمد هو هذا جمعا بين الأخبار والحاصل انّ النّهى في الرّوايتين الأوليين محمول على الكراهة ويشهد له قوله عليه السّلام في الرّواية الثّانية الَّتي في أصل الكتاب من قوله لا أحبّه فانّ لفظ لا أحبّ ظاهر في الكراهة امّا سند الثّالث فهو صحيح وقد رواه الحلبي في الحسن وطريقه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن سعد بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى وعن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام امّا المتن فهو لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقلع الشّعر وامّا الشّيخ فلمّا حمل النّهى في تلك الأخبار على التّحريم فقد حمل ما يتضمّنه هذا الخبر على حال الضّرورة بل الوجه حمل النّهى الواقع في بعض تلك الأخبار على الكراهة بقرينة لا أحبّه في بعض آخر منها وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب الكفّارة بذلك تمسّكا بمقتضى الأصل السّالم من المعارض وحكى الشّهيد في الدّروس عن بعض أصحاب المناسك انّه جعل فدية اخراج الدّم شاة ثمّ انّ الخلاف في السّواك المفضي إلى ادمائه فذهب القائلون بتحريم الحجامة ذهبوا إلى تحريمه أيضا تمسّكا بما رواه الشّيخ في الصّحيح باسناده عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المحرم يستباك قال نعم ولا يدمى ولكن الحق حمله على الكراهة كما ذهب إليه الشّيخ في الخلاف أيضا ثمّ الظ صرف النّهى الواقع فيه إلى زيادة المبالغة المعرضة للادماء وحمل الأذن الواقع على ما إذا وقع مجرّد الفعل وذلك كصحيحة الصّدوق في الفقيه بطريقه عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام في المحرم يستاك قال نعم قال قلت فان آدمي يستاك قال نعم ثمّ انّ الكليني رواه في الحسن وطريقه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية قال قلت لأبى عبد اللَّه عليه السّلام المحرم يستاك قال نعم قال قلت فان آدمي يستاك قال نعم هو السّنّة ومن هذا المتن يعلم ما في ذاك من الزّيادة والنّقصان وروى بذلك الطَّريق الحسن بعينه عن معاوية أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 387
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٣٨٧