[ 4 ] و يردُّه أنّه مستحيل بالبرهان ، و القدرة لا تتعلّق بالمحال ، لأنّه بطلان محض لا شيئيّة له . فالقدرة المطلقة على إطلاقها ، و كلّ موجود معلول له تعالى بلا واسطة أو معلول معلوله و معلولُ المعلول معلولٌ حقيقةً .
[ 5 ] و يتفرّع عليه أوّلًا : أنّ الكثير لا يصدر عنه الواحد ، فلو صدر واحد عن الكثير ، فإمّا أن يكون الواحد واحداً نوعيّاً ذا أفراد كثيرة يستند كلُّ فرد منها إلى علّة خاصّة ، كالحرارة الصادرة عن النار و النور و الحركة و غيرها ؛ أو تكون وحدته عدديّةً ضعيفة كالوحدة النوعيّة فيستند وجوده إلى كثير كالهيولى الواحدة بالعدد المستند وجودها إلى مفارق يقيم وجودها بالصور المتواردة عليها واحدةً بعد واحدة على ما قالته الحكماء و قد تقدّم الكلام فيه . و إمّا أن يكون للكثير جهةُ وحدةٍ يستند إليها المعلول ، و إمّا أن يكون الكثير مركّباً ذا أجزاء يفعل الواحد بواحد منها ، فينسب إلى نفس المركّب .
[ 6 ] و ثانياً أنّ المعلول الواحد لا يفعل فيه عللٌ كثيرةٌ ، سواء كان على سبيل الاجتماع في عرض واحد ، لأنّه يؤدي إلى التناقض في ذات الواحد المؤدّي إلى الكثرة ، او كان على سبيل التوارد بقيام علّة عليه بعد علّة ، للزوم ما تقدّم من المحذور .
[ 7 ] و ثالثاً أنّه لو صدر عن الواحد كثيرٌ وجب أن يكون فيه جهةُ كثرةٍ و تركيبٍ يستند إليها الكثير غيرُ جهة الوحدة المفروضة ، كالإنسان الواحد الذي يفعل أفعالًا كثيرةً من مقولات كثيرة متباينة به تمام الذات .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 79
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٩