الفصل الرابعفي أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد
[ 1 ] والمراد بالواحد الأمر البسيط الذى ليس فى ذاته جهةٌ تركيبيّة مكثّرة . فالعلّة الواحدة هي العلّة البسيطة التي هي بذاتها البسيطة علّة ، و المعلول الواحد هو المعلول البسيط الذي هو بذاته البسيطة معلول . فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير ، الذي له أجزاء أو آحاد متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة .
[ 2 ] بيانه أنّ المبدء الذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلّة الذي هو نفس ذات العلّة ، فالعلّة هى نفس الوجود الذى يصدر عنه وجود المعلول و ان قُطع النظر عن كلّ شيءٍ . و من الواجب أن يكون بين المعلول و علّته سنخيّةٌ ذاتيّة هي المخصّصة لصدوره عنها ، و إلّاكان كلّ شيءٍ علّةً لكلّ شيء و كلُّ شيء معلولًا لكلّ شيء . فلو صدر عن العلّة الواحدة التي ليس لها في ذاتها إلّاجهة واحدة معاليلُ كثيرةٌ بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة تقررت في ذات العلّة جهاتٌ كثيرة متباينة متدافعة ، و قد فرضت بسيطةً ذات جهة واحدة ، هذا خلف . فالواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، و هو المطلوب .
[ 3 ] وقد اعترض عليه بالمعارضة أنّ لازمه عدم قدرة الواجب تعالى على إيجاد أكثرَ من واحد وفيه تقييد قدرته ، وقدر برهن على إطلاق قدرته ، وأنّها عين ذاته المتعالية .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 78
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٨