قويّة شديدة ، كما تطلق القوى الطبيعيّة على مبادئ الآثار الطبيعيّة ، و تطلق القوى النفسانيّة على مبادئ الآثار النفسانيّة ، من إبصار و سمع و تخيُّل و غير ذلك .
و هذه القوّة الفاعلة إذا قارنت العلم و المشيّة سُمّيتْ قدرة الحيوان ، و هى علّة فاعلة يتوقّف تمام علّيّتها بحيث يجب معها الفعل إلى امور خارجة ، كحضور المادّة القابلة ، و استقرار وضع مناسب للفعل ، و صلاحية أدوات الفعل و غير ذلك . فإذا اجتمعتْ تمّت العّليّة و وجب الفعل .
[ 3 ] فبذلك يظهر فساد تحديد بعضهم مطلق القدرة بأنّهاما يصحّ معه الفعل و الترك . فإنّ نسبة الفعل و الترك إلى الفاعل إنّما تكون بالصحّة و الإمكان إذا كان جزءً من العلّة التامّة ، فإذا أخذ وحده و بما هو علّة ناقصة و نُسب إليه الفعل لم يجب به ، و أمّا الفاعل التامّ الفاعليّة الذي هو وحده علّة تامّة كالواجب تعالى ، فلا معنى لكون نسبة الفعل و الترك إليه بالإمكان ، أعني كون النسبتين متساويتين .
[ 4 ] وأمّا الاعتراض عليه بأنّ لازم كون فعله واجباً كونُه تعالى مُوجَباً - بالفتح - مُجبَراً على الفعل ، و هو ينافى القدرة .
فمندفع بأنّ هذا الوجوب ملحق بالفعل من قِبَله تعالى ، و هو أثرُه ، و لا معنى لكون أثر الشيء التابع له فى وجوده مؤثّراً في ذات الشيء الفاعل ، و ليس هناك فاعلٌ آخرُ يؤثّر فيه تعالى بجعله مضطرّاً إلى الفعل .
[ 5 ] وكذلك فساد قول بعضهم : إنّ صحّة الفعل تتوقّف على كونه مسبوقاً بالعدم الزمانيّ ، فالفعل غير المسبوق بعدم زمانيّ ممتنع .
وجه الفساد أنّه مبنيٌّ على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث دون الإمكان ، و قد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة و المعلول . على أنّه منقوض بنفس الزمان ، فكون إيجاد الزمان مسبوقاً بعدمه الزمانيّ إثبات للزمان قبلَ نفسه ، و استحالته ضروريّة .
[ 6 ] وكذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تَحدث مع الفعل ، و لا قدرة على فعلٍ قبله .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 357
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٧