تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
[ 5 ] وثانياً أنّه قد تقدّم أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، و إذ كانت المادّة شأنها الإمكان و القبول ، فهى لا تصلح لأن يستند إليها هذا الوجوب المنتزع من وجود المعلول ، و حقيقته الضرورة و اللزوم و عدم الانفكاك ، فوراء المادّة أمرٌ لامحالة يستند إليه وجوب المعلول و وجوده و هو العلّة الفاعليّة المفيضة لوجود المعلول . [ 6 ] وثالثاً أنّ المادّة ذات طبيعة واحدة لا تؤثّر إن أثرّت إلّاأثراً واحداً متشابهاً ، و قد سلّموا ذلك ، و لازمه رجوع ما للأشياء من الاختلاف إلى ماللمادّة من صفة الوحدة ذاتاً و صفةً ، و هو كون كلّ شيءٍ عين كلّ شيءٍ و ضرورة العقل تُبطله . [ 7 ] وأمّا العلّة الصوريّة فهي الصورة - بمعنى ما به الشيء هو ما هو بالفعل - بالنسبة إلى الشيء المركّب منها و من المادّة ، لضرورة أنّ للمركّب توقّفاً عليها ، و أمّا الصورة بالنسبة إلى المادّة فليست علّةً صوريّةً لها ، لعدم كون المادّة مركّبة منها و من غيرها مفتقرة إليها في ذاتها ، بل هي محتاجة إليها فى تحصُّلها الخارج من ذاتها ، و لذا كانت الصورة شريكة العلّة بالنسبة إليها و محصّلةً لها كما تقدّم بيانه . [ 8 ] و اعلم أنّ الصورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزءً من المادّة بالنسبة إلى صورةٍ لاحقةٍ ولذا ينتسب ما كان لها من الأفعال و الآثار نظراً إلى كونها صورة محصّلة للمادة - إلى الصورة التي صارتْ جزءً من المادّة بالنسبة إليها كالنبات مثلًا ، فإنّ الصورة النباتيّة صورة محصّلة للمادّة الثانية التي هي الجسم لها آثار فعليّة هي آثار الجسميّة و النباتيّة . ثمّ إذا لحقْت به صورة الحيوان كانت الصورة النباتيّة جزء من مادّتها ، وملكت الصورة الحيوانيّةُ ماكان له من الأفعال والآثار الخاصّة ، وهكذا كلّما لحقتْ بالمركّب صورةٌ جديدةٌ عادت الصور السابقة عليها أجزاءً من المادّة الثانية ، وملكت الصورة الجديدة ماكان للصور السابقة من الأفعال والآثار ، وقد تقدّم أنّ الصورة الأخيرة تمامُ حقيقةِ النوع . [ 9 ] و اعلم أيضاً أنّ التركيب بين المادّة و الصورة ليس بانضماميّ كما ينسب إلى الجمهور ، بل تركيبٌ اتّحاديّ كما يقضي به اجتماع المبهم و المحصّل ، و القوّة و الفعل . و لولا ذلك لم يكن التركيب حقيقيّاً و لا حصل نوعٌ جديد له آثار خاصّة .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 209 | السيد محمدحسين الطباطبائي / على شيروانى