تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
[ 4 ] الثاني : أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ، و نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله بالوجوب ، فلو كان شيء واحدٌ فاعلًا و قابلًا لشيءٍ كانت نسبته إلى ذلك بالإمكان و الوجوب معاً ، و هما متنافيان ، و تنافي اللوازم مستلزمٌ لتنافي الملزومات . [ 5 ] والحجّتان لو تمّتا لم‌تدلّا على أكثر من امتناع اجتماع الفعل و القبول بمعنى الانفعال و التأثُر في شيءٍ واحد بما هو واحد ، و أمّا القبول بمعنى الاتّصاف كاتّصاف الماهيّات بلوازمها ، فليس أثراً صادراً عن الذات يسبقه إمكان . [ 6 ] والحجّتان مع ذلك لا تخلوان من مناقشة ، أمّا الاولى فلأنّ جعْل القبول أثراً صادراً عن القابل يوجب كون القابل علّةً فاعليّة للقبول ، فيرد الإشكال في قبول القابل البسيط للصورة ، حيث إنّه يفعل القبول و يصير جزءاً من المركّب و هما أثران لا يصدران عن الواحد . [ 7 ] وأمّا الثانية ، فلأنّ نسبة العلّة الفاعليّة بما أنّها إحدى العلل الأربع إلى الفعل ليست نسبةَ الوجوب ؛ إذ مجرّد وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجودَ المعلول ما لم ينضَّم إليها سائر العلل . اللّهمّ إلّاأن يكون الفاعل علّة تامّة وحدها ، و مجرّدُ فَرضِ الفاعل تامَّ الفاعليّة ، و المراد به كونُه فاعلًا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه ، لا يوجب تغيُّر نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب . [ 8 ] واحتجّ المتأخّرون على جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحد فاعلًا و قابلًا بلوازم الماهيّات ، سيّما البسائط منها ، فما منها إلّاوله لازم أو لوازم كالإمكان و كونه ماهيّةً ، و مفهوماً ، و كذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب تعالى كوجوب الوجود ، و الوحدانيّة ، فإنّ الذات فاعل لها و قابل لها . [ 9 ] والحجّة كما عرفت لا تتّم إلّافيما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف ، فالقبول و الفعل فيه واحد . و أمّا ما كان القبول فيه انفعالًا و تأثّراً و استكمالًا ، فالقبول فيه يلازم الفقدان ، و الفعل يلازم الوجدان ، و هما متنافيان لا يجتمعان في واحد .