الفصل العاشرفي أنَّ البسيط يمتنع أن يكون فاعلًا و قابلًا
[ 1 ] المشهور من الحكماء عدم جواز كون الشيء الواحد من حيث هو واحدٌ فاعلًا و قابلًا مطلقاً . و احترز بقيد وحدة الحيثيّة عن الأنواع المادّيّة التي تفعل بصورها و تقبل بموادّها ، كالنار تفعل الحرارة بصورتها و تقبلها بمادّتها . و ذهب المتأخّرون إلى جوازه مطلقاً . و الحقُّ هو التفصيل بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال و الاستكمال الخارجيّ ، فلا يجامع القبولُ الفعلَ في شيءٍ واحد بما هو واحد ، و ما كان القبول فيه بمعنى الاتّصاف و الانتزاع من ذات الشيء من غير انفعال و تأثُّرٍ خارجيّ كلوازم الماهيّات ، فيجوز اجتماعهما .
[ 2 ] والحجّة على ذلك أنّ القبول بمعنى الانفعال و التأثُّر يلازم الفقدانَ ، و الفعل يلازم الوجدان ، و هما جهتان متباينتان متدافعتان لا تجتمعان في الواحد من حيث هو واحد . و أمّا لوازم الماهيّات مثلًا كزوجيّة الأربعة فإنّ تمام الذات فيها لا يُعقل خاليةً من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان ، فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف ، و لا ضير فى ذلك .
[ 3 ] واحتجّ المشهور على الامتناع مطلقاً بوجهين :
أحدهما : أنّ الفعل و القبول أثران متغايران ، فلا يصدران عن الواحد من حيث هو واحد .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 138
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٨