تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الفصل السادس‌في العلّة الفاعلية [ 1 ] قد تقدّم أنّ الماهيّة الممكنة فى تلبّسها بالوجود تحتاج إلى مرجّح لوجودها ، ولايرتاب العقل أنّ لمرجّح الوجود شأناً بالنسبة إلى الوجود غير ما للماهيّة من الشأن بالنسبة إليه . فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن ، شبيه بالإعطاء ، نسمّيه فعلًا أو ما يفيد معناه ، و للماهيّة شأن ، شبيه بالأخذ ، نسمّيه قبولًا أو ما يفيد معناه . و من المحال أن تتّصف الماهيّة بشأن المرجّح ، و إلّالم تحتج إلى مرجّح ، أو يتّصف المرجّح بشأن الماهيّة و إلّالزم الخلف ، و من المحال أيضاً أن يتّحد الشأنان . فالشأن الذي هو القبول يلازم الفقدان ، و الشأن الذي هو الفعل يلازم الوجدان . [ 2 ] وهذا المعنى واضح فى الحوادث الواقعة التي نشاهدها في نشأة المادّة ، فإنّ فيها عللًا تُحرّك المادّة نحو صور هي فاقدة لها ، فتقبلها و تتصور بها ، و لو كانت واجدةً لها لم تكن لتقبلها و هي واجدة ، فالقبول يلازم الفقدان . و الذى للعلل هو الفعل المناسب لذاتها الملازم للوجدان . [ 3 ] فالحادث المادّي يتوقّف في وجوده على علّة تفعله نسمّيها علّةً فاعليّةً ، و على علّة تقبله و نسمّيها العلّة المادّيّة ، و سيأتي إثبات أنّ في الوجود ماهيّاتٍ ممكنةً مجرّدةً عن المادّة ، و هي لإمكانها تحتاج إلى علّة مرجّحة ، و لتجرُّدها مستغنية عن العلّة المادّيّة ، فلها أيضاً علّة فاعليّة .