ومن الأصحاب من قال انّ الآية مطلقة والاخبار مفصّلة فالعمل بها أولى على انّ بعض المفسّرين ذكر انّ العدول من قوله مسافرين إلى قوله على سفرا بماء إلى انّ من سافر في بعض اليوم لم يفطر لأنّ لفظه على يدلّ على الاستعلاء والاستيلاء فيكون المراد ان كنتم على سفر يعتدّ به سفرا هذا ثمّ انّ غاية ما يمكن ان يقال في عدم اطلاق الآية بانّ ظاهر فمن شهد منكم الشّهر فليصمه انّ الحاضر في بعض اليوم يجب عليه الصّوم والمسافر كأنّه في قوّة ممّن لم يشهده وح فالقضاء لا يتناول من شهره فالآية ليست مطلقة من كلّ وجه ثمّ لا يخفى انّ ما رواه الصّدوق بطريقه عن العيص بن القسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا خرج الرّجل في شهر رمضان مسافرا افطر وقال انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من المدينة إلى مكَّة في شهر رمضان ومعه النّاس وفيهم المشاة قلَّما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظَّهر والعصر فشربه وافطر ثمّ افطر النّاس معه وتمّ ناس على صومهم فسماهم العصاة وانّما يأخذ باحرام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن الأصحاب من قال وذلك في عدّة نسخ عندي لكتاب من لا يحضره الفقيه ثمّ لما رأى انّ الصّدوق ذهب إلى عدم جواز الصّوم لمن سافر على ما قرّرنا آنفا حكم بانّ قوله وانّما يأخذ إلى آخره من أغلاط النّاسخين فانّ الغرض من هذا الكلام التّنبيه على انّ الحكم لم يكن هكذا من قبل ولكنّه نسخ إلى ما في حكى من فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وانّ هذا شان أكثر ما وقع فيه الخلاف من أهله حيث جهلوا ما استقر عليه الحكم في آخر الأمر أيّام حيوة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واصغوا إلى رواية خلاف ذلك قبل النّسخ فتمسّكوا بها ولم يرجعوا إلى خزان العلم وحفاظ الشّرع ليعرفوا حقيقة الأمر ويستكشفوا بنور عليهم ظلم الجهل وفى القاموس كراع العميم موضع على ثلاثة أميال من عسفان ثمّ لا يخفى انّ من صام في السّفر بجهالة لم يقضه وتدل عليه أحاديث صحاح منها ما رواه عن أبي على الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللَّه بن مسكان عن ليث المرادي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا سافر
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 205
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٢٠٥