واعلم أن المدبر إذا قتل عمدا قتل به وإن شاء الولي استرقه ويبطل تدبيره ، والظاهر أنه لا خلاف بينهم في ذلك . ولو قتل خطأ ، فإن فكه مولاه بأرش الجناية أو بأقل الأمرين لم يبطل التدبير ، وإن سلمه فاختلف الأصحاب فيه في موضعين :
الأول : أنه هل يعتق بموت مولاه الذي دبره أم يبطل التدبير ؟ فذهب الشيخان إلى الأول لما سيأتي ، وذهب ابن إدريس إلى الثاني استنادا إلى هذا الخبر .
والثاني : في أنه على القول بعدم بطلان التدبير والحكم بعتقه بعد موت المولى هل يسعى في شئ لأولياء المقتول ؟ قيل : لا ، لإطلاق الرواية . وقال الشيخ : يسعى في دية المقتول إن كان حرا وقيمته إن كان عبدا . وقال الصدوق رحمه الله : يسعى في قيمته ، لرواية هشام بن أحمد . وقيل : يسعى في أقل الأمرين من قيمة نفسه ومن دية المقتول أو قيمته جمعا بين الأدلة .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله : والأقوى في الموضعين أنه مع استرقاقه بالفعل قبل موت المولى يبطل التدبير ، وإلا عتق بموت مولاه وسعى في فك رقبته بأقل الأمرين من قيمة يوم الجناية وأرش الجناية إن لم تكن الجناية موجبة لقتله حرا ، لأنه لم يخرج عن ملك المولى بمجرد الجناية ، وقد تعلقت برقبته ، فإذا امتنع استرقاقه استسعي في حق الجناية ، ويمكن الجمع بين الأخبار بذلك أيضا . انتهى .
ولا يخفى قوته ومتانته .
( الحديث الثامن والسبعون ) : حسن .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 407
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠٧