ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات بيعت في الدين ، وهل يعود ولدها رقا ؟ قيل : نعم ، لرواية هشام بن سالم . والأشبه أنه لا يبطل العتق ولا النكاح ، ولا يرجع الولد رقا ، لتحقق الحرية فيهما ( 1 ) .
وقال في المسالك : القول المذكور للشيخ في النهاية وأتباعه وقبله لابن الجنيد ، تعويلا على صحيحة هشام عن أبي بصير . قال المصنف في النكت : إن سلم هذا النقل فلا كلام ، لكن عندي أن هذا خبر واحد لا يعضده دليل ، فالرجوع إلى الأصل أولى ، وهنا صرح بردها ، وقبله ابن إدريس ، لمخالفة الأصول لصحة التزويج والعتق وحرية الولد .
وقد اختلف المتأخرون في تأويلها ، لاعتنائهم بها من حيث صحة السند ، فحملها العلامة على وقوع العتق والنكاح والشراء في مرض الموت ، بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق ، وحينئذ فترجع رقا ويتبين بطلان النكاح .
واعترض السيد عميد الدين بأن الرواية اقتضت عودها وولدها رقا كهيأتها ، وتأويله لا يتم إلا في عودها إلى الرق لا عود الولد ، لأن غايته بطلان العتق في المرض فتبقى أمته ، فإذا وطئ الحر أمة لا ينقلب ولده رقا ، بل غايته أن أمه تباع في الدين ، وقد ظهر بذلك أن الحمل لا يتم في الولد .
ويشكل في الأم أيضا من وجه آخر ، وهو أن الرواية دلت على عودها رقا للبائع ، ومقتضى الحمل جواز بيعها في دينه لا عودها إلى ملكه ، وحملها بعضهم
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 2 / 312 .