قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ ( 1 )
عطف على المحرمات مؤبدا ، أي : حرم عليكم المحصنات ، أي : المزوجات " مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ " من السبايا ، فإنه يجوز وطؤهن مع كونهن مزوجات ، لبطلان عقدهن بالسبي والتملك ، كما ورد في رواية أبي سعيد الخدري :
أصبنا سبايا يوم أرطاس ولهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله ، فنزلت الآية أو ما ملكت الأيمان من الإماء المزوجات ، فإن للمالك إبطال نكاحهن بمنع أزواجهن وطئها بعد العدة إذا كان زوجها لمالكها ، كما دلت عليه هذه الرواية وغيرها ، والآية عامة لكن الروايات خصصتها .
ثم اعلم أن الأصحاب قطعوا بأن العبد والأمة إذا كانا لمولى واحد كان التفريق إلى المولى ، وظاهرهم أنه موضع وفاق ، وظاهر الأخبار أنه يكفي في فسخ المولى كل لفظ دل عليه من الأمر بالاعتزال والافتراق وفسخ العقد ، ولا يشترط لفظ الطلاق كما ذكره الأكثر ، فلا يلحقه أحكام الطلاق . وقيل : إن الفسخ الواقع عن المولى طلاق مطلقا ، فيعتبر فيه شروط الطلاق ويعد من الطلقات . وقيل : إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا ، وإن وقع بغيره كان فسخا . وهما ضعيفان ، إذ المستفاد من الأخبار الاكتفاء في تحقق الفراق في هذا النكاح بالأمر بالافتراق والاعتزال والحكم بجريان الطلاق فيه وإثبات لوازمه يحتاج إلى دليل .
قوله عليه السلام : فإذا حاضت
يدل على جواز ردها إليه ثانيا بغير نكاح ، ولم أر في كلامهم التعرض لذلك ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .