تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والأشهر أن السبب ترجيح بينة الخارج . وفي المسألة إشكال من وجهين : أحدهما : من حيث الإطلاق ، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البينتين هاهنا من حيث الرجحان بالعدالة والعدد ، وفي بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك . وثانيهما : أن في الأخبار ما يدل على القرعة والحلف بعدها ، كرواية عبد الرحمن ابن أبي عبد الله وصحيحة الحلبي وغيرهما . وأما الثاني ، وهو أن تكون في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة ، فللأصحاب في ذلك أقوال : منها ترجيح الخارج ، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك المطلق ، أو المقيد ، أو بالتفريق ، ذهب إليه الصدوقان والشيخ في موضع من الخلاف وجماعة من الأصحاب ، لكن الصدوق اعتبر تقديم أعدل البينتين إن كان ذلك . ومنها ترجيح ذي اليد مطلقا ، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف . ومنها ترجيح الداخل إن شهدت بينته بالسبب مطلقا وترجيح الخارج في غيرها ، وهو قول الشيخ في عدة من كتبه والمحقق وجماعة ، وبه جمعوا بين الأخبار . ومنها ترجيح الأعدل من البينتين ، أو الأكثر عددا ، مع تساويهما في العدالة مع اليمين ، ومع التساوي يقضي للخارج ، وهو قول المفيد . وفي المسألة أقول أخر نادرة في غاية الإشكال . وأما الثالث ، وهو أن تكون في يد ثالث ، فالمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم أنه يقضي بأرجح البينتين عدالة ، ولو تساوتا في العدالة يقضي لأكثرهم شهودا ، ومع التساوي يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له ، ولو امتنع حلف الآخر وقضي له ، فإن نكلا قضي بينهما بالسوية . وقال الشيخ في المبسوط : يقضي بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ويقسم إن شهدتا