والأشهر أن السبب ترجيح بينة الخارج .
وفي المسألة إشكال من وجهين :
أحدهما : من حيث الإطلاق ، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البينتين هاهنا من حيث الرجحان بالعدالة والعدد ، وفي بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك .
وثانيهما : أن في الأخبار ما يدل على القرعة والحلف بعدها ، كرواية عبد الرحمن ابن أبي عبد الله وصحيحة الحلبي وغيرهما .
وأما الثاني ، وهو أن تكون في يد أحدهما وأقام كل منهما بينة ، فللأصحاب في ذلك أقوال : منها ترجيح الخارج ، سواء شهدت البينة من الجانبين بالملك المطلق ، أو المقيد ، أو بالتفريق ، ذهب إليه الصدوقان والشيخ في موضع من الخلاف وجماعة من الأصحاب ، لكن الصدوق اعتبر تقديم أعدل البينتين إن كان ذلك .
ومنها ترجيح ذي اليد مطلقا ، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف .
ومنها ترجيح الداخل إن شهدت بينته بالسبب مطلقا وترجيح الخارج في غيرها ، وهو قول الشيخ في عدة من كتبه والمحقق وجماعة ، وبه جمعوا بين الأخبار .
ومنها ترجيح الأعدل من البينتين ، أو الأكثر عددا ، مع تساويهما في العدالة مع اليمين ، ومع التساوي يقضي للخارج ، وهو قول المفيد .
وفي المسألة أقول أخر نادرة في غاية الإشكال .
وأما الثالث ، وهو أن تكون في يد ثالث ، فالمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم أنه يقضي بأرجح البينتين عدالة ، ولو تساوتا في العدالة يقضي لأكثرهم شهودا ، ومع التساوي يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له ، ولو امتنع حلف الآخر وقضي له ، فإن نكلا قضي بينهما بالسوية . وقال الشيخ في المبسوط : يقضي بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ويقسم إن شهدتا
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 48
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٨