فعله . وكذا لو كان تاريخ بينتها أسبق ، وعدم الأمرين يكون الترجيح لبينته ( 1 ) .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك : لا يظهر فيه خلاف بينهم ، وهو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بينة الرجل مع إطلاق البينتين ، أو تساوي التاريخين ، لأنه منكر ويقدم قوله مع عدم البينة . ومن كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه ، والأصل فيها رواية الزهري ، وفي سندها ضعيف كثير ، ومع ذلك فربما ادعي على حكمها الإجماع .
وتحرير المسألة على هذا أن يقال : إذا وقع النزاع على هذا الوجه ، فإما أن يقيم كل من المتداعيين بينة ، أو لا يقيما ، أو يقيم أحدهما دون الآخر ، فأما الرجل أو المرأة ، فالصور أربع .
ثم على تقدير إقامتهما البينة : إما أن تكون البينتان مطلقتين ، أو مؤرختين ، أو تكون إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ، فأما بينة الرجل ، أو بنية المرأة .
والمؤرختان : إما بتاريخ واحد ، أو مختلفان مع تقديم تاريخ الرجل ، أو مع تقديم تاريخ المرأة ، فهذه تسع صور .
وعلى جميع التقادير : إما أن يكون الرجل قد دخل بالمرأة المدعية أم لا ، فالصور ثماني عشرة . وموضع النص المذكور مع إقامة كل منهما بينة ، وغيره يرجع حكمه إلى القواعد الشرعية من غير إشكال .
وتفصيل الحكم فيها : إن مع عدم البينة أصلا يكون القول قوله في إنكار زوجية المدعية ، لأنه منكر . ودعواه زوجية أختها يرجع إلى قواعد الدعوى بينه وبين الأخت ، سواء أنكرت كما في الرواية ، أو اعترفت .
هذا إذا لم يكن دخل بالمدعية ، أما لو دخل بها ففي الاكتفاء بيمينه نظرا إلى أنه منكر ، أو يرجع إلى يمينها ، التفاتا إلى أن فعله مكذب لدعواه وجهان ، يرجعان
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 2 / 275 .