" أموالكم " محذوف ، أي : ولا تكثروا أموالكم . والمراد أنه لا يصلح أن تأخذ بشهادة الزور منه حقا ليس لك ، ولكن يجوز أن تدفع عن مالك بشهادة الزور أو بشهادة الحق ، بأن تأتي بشهود على جرح شهوده ، وغير ذلك من وجوه الدفع .
ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام التهديد ، أي : لا تشهدوا الزور ، فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها ، أو تحبسون بعذاب الله ، فيكون من الأسر لا من اليسار ، أو يكون المعنى لا تجعلوا أنفسكم وأموالكم أسيرا للناس بشهادة الزور عليكم ، بل ادفعوا شهادة الزور عنكم بكل وجه ممكن ، فيصح التفريع بالفاء ويستقيم الكلام ، ويكون تجويزا لما سأل عنه السائل ، والأخير عندي أظهر ، والله يعلم .
وقال في النهاية : فيه " ولا يؤسر في الإسلام أحد بشهادة الزور " أي :
لا يحبس ، وأصله من الأسرة القد ، وهو ما يشد به الأسير ( 1 ) .
وقال : يقال : ما عليك من ذلك وكف ، أي نقص .
وقال الزمخشري : الوكف الوقوع في المأثم والعيب ( 2 ) .
( الحديث السادس والمائة ) : صحيح .
وفيه تجويز شهادة النساء في الدين ، ويمكن حمله على ما إذا حصل العلم بقولهن ، أو على دين من جهة الوصية ، أو ميراث المستهل ، أو على امرأتين ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 / 48 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 5 / 220 - 221 .