" وارتضاكم لغيبة "
إشارة إلى قوله تعالى " فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ " ( 1 ) إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب ، أو يكون المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح .
ويحتمل أن لا يكون إشارة إليها ، ويكون المراد في الآية حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل ، وأما علمهم عليهم السلام فإنما هو بتوسط الرسل .
ويظهر من كثير من الروايات أن لفظة " من " في الآية ليست بيانية ، وأن المراد بالموصول أمير المؤمنين ، أو مع سائر الأئمة عليهم السلام ، فإنهم المرتضى من الرسول ، أي : ارتضاهم بأمر الله للوصاية والخلافة ، فلا يحتاج إلى تكلف .
" واجتباكم بقدرته "
إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم ، حيث نسبة إلى قدرته ، مؤميا إلى أن مثل هذا من غرائب قدرته ، أو لإظهار قدرته ، كذا ذكره الوالد العلامة .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته ، وأظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته ، كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية .
" وخصكم ببرهانه "
أي : بالحجج والدلائل والمعجزات ، أو القرآن ، أو الأعم من الجميع ، وهو أظهر .
هامش
( 1 ) سورة الجن : 27 .