إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ " إلى قوله تعالى " وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ " ( 1 ) .
وفي الكافي : فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم ( 2 ) . وليس في القرآن هكذا ، بل في سورة الحج " وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ " ( 3 ) . وما هنا أظهر بتبديل الواو بالفاء .
ولعل المعنى أن هذه الآية نزلت في حج التمتع ، أو حج التمتع داخل في تلك الملة ، وكان في شرعه صلى الله عليه وآله حج التمتع .
قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ( 4 )
قال البيضاوي : أي : من عرفة لا من المزدلفة ، والخطاب مع قريش ، كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفة ، ويرون ذلك ترفعا عليهم ، فأمروا بأن يساووهم .
وقيل : من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ، والخطاب عام ، وقرأ الناس بالكسر ، أي : الناسي ، يريد آدم من قوله تعالى " فَنَسِيَ " ، والمعنى أن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه ( 5 ) . انتهى .
وقال في مجمع البيان بعد ذكر الوجه الأول : إن في المقام سؤالا ، وهو أن " ثم " للترتيب ، فما معنى الترتيب هاهنا ؟ وقد روى أصحابنا في جوابه أن هاهنا تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، ثم أفيضوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 95 - 97 .
( 2 ) فروع الكافي 4 / 246 - 247 .
( 3 ) سورة الحج : 78 .
( 4 ) سورة البقرة : 199 .
( 5 ) تفسير البيضاوي 1 / 146 .