عليه السلام في أول الرواية على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من منزله .
أقول : بل هذا أظهر من الخبر ، على ما فهمه الأكثر يمكن حمل البعث على ما إذا لم يرد الرجوع والذبح مكانه على ما إذا أراد الرجوع ، ويمكن الجمع بوجوه أخر يظهر مما سننقله من أقوال الأصحاب في ذلك .
فاعلم أنه قد أجمع العلماء كافة على أن المحصر يتحلل بالهدي ، ثم اختلفوا فذهب أكثر علمائنا إلى أنه يجب على بعثه إلى منى إن كان حاجا ، وإلى مكة إن كان معتمرا ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله .
ونقل عن ابن الجنيد أنه خير المحصر بين البعث وبين الذبح حيث أحصر ، وعن الجعفي أنه قال : يذبح مكان الإحصار ما لم يكن ساق ، وعن سلار أن المتطوع ينحر مكانه ويتحلل حتى من النساء ، والمفترض يبعث ولا يتحلل من النساء ، والمسألة محل إشكال ، وإن كان القول بالتخيير مطلقا - كما اختاره ابن الجنيد خصوصا لغير السائق - لا يخلو من قوة .
ولا خلاف في عدم بطلان تحلله إذا تبين عدم ذبح هديه ، وعلل بأن تحلله وقع بإذن الشارع ، فلا يتعقبه البطلان ، ويستفاد من هذه الرواية وجوب الإمساك عن محرمات الإحرام إذا بعث الهدي في القابل ، وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية والمبسوط ، وقال ابن إدريس : لا يجب ، واستوجهه العلامة في المختلف وقال :
إن الأقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب .
واعلم أنه ليس في الرواية ولا كلام الأصحاب تعيين لوقت الإمساك صريحا ، وإن ظهر من بعضها أنه من حين البعث ، وهو مشكل . ولعل المراد أنه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي ، كما ذكره بعض المحققين ( 1 ) .
وقال المحقق في الشرائع : فإذا بلغ قصر وأحل إلا من النساء خاصة حتى
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ص 518 .