تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على أن هذا مقتضى الجمع بين الروايات ، وقد تظافرت على المشهور . وأما ما حمل عليه الشيخ فبعيد جدا كما لا يخفى . ثم يستفاد من هذا الحديث أحكام : الأول : انعقاد الإحرام حينئذ قرانا مع السياق ، وتمتعا مع عدمه . الثاني : عدم صحة ذلك على ظاهره . الثالث : أن الاقتران بأمر زائد مما هو الصالح غير قادح ، وعلى هذا فلو نوى الإحرام كذلك في غير أشهر الحج ، فلا يبعد انعقاد العمرة به . انتهى . وفي الأول المشهور بطلان هذا الإحرام . وقال الشيخ في النهاية : هو مخير بين الحج والعمرة ، وقال بالثالث بعض الأصحاب . وقال بعض المحققين : نسك الذي يقرن لعل المراد أنه يقرن حجه بالهدي الذي محله هناك ، ويشبه أن يكون قد سقط من الكلام شئ ، تقديره إنما نسك الذي يقرن بالهدي الذي يذبح بين الصفا والمروة ، أو لفظ هذا معناه أو له معنى آخر . ويحتمل أن يكون الظرف ظرفا للقول ، ويكون قد توسط الكلام ، وكان المراد بالقران بين الحج والعمرة أن يشترط في نية الحج إن لم يتم له الحج يجعله عمرة مبتولة ، كما يشعر به الخبر الآتي ، والكلام من باب القلب . تقديره : أيما رجل ساق الهدي فلا يصلح له إلا أن يقرن ويشرط ، نظيره قول موسى " إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ " ( 1 ) يعني : حقيق علي أن لا أقول . وإنما خص القارن بذلك ، مع أنه يستحب للمفرد والمتمتع أيضا ، لأنه في حقه آكد ، وذلك لأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 104 - 105 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 267 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي