قوله عليه السلام : إنما نسك الذي يقرن
أفيد أنه يحتمل أن يكون المراد الطواف والسعي معا ، لأن مسجد الحرام والمطاف أيضا بين الصفا والمروة .
وقال بعض الفضلاء : أي : إنما نسك الذي يقرن مثل نسك المفرد فيما بين الصفا والمروة ليس عليهما إلا سعي واحد ، وليس بأفضل منه إلا بالسياق ، فهو صريح في القران بالمعنى المشهور عندنا كما لا يخفى .
والظاهر أن قصده عليه السلام به الرد على المخالفين ، حيث زعموا أنه جمع بين الحج والعمرة السابقة عليه ، فرد عليهم بأن القارن كالمفرد بعينه في السعي بين الصفا والمروة سبعة مرة لا غير ، فلا يكون جامعا بينهما .
وخص القول بالنسك بين الصفا والمروة ، لأنهم يقولون بتكرار الطواف ، ولا يقولون بطواف النساء ، فإن جاز عندهم نظرا إلى الطواف ، فيجب أن لا يجوز نظرا إلى السعي ، إذ لا حاجة لسقوطه ، بل ينبغي لذلك التنبه بوجوب طواف النساء ، كما أجمعنا عليه ، وحينئذ فلا يخفى أن المراد بقوله عليه السلام " أيما رجل قرن بين الحج والعمرة " أنه أيما رجل قرن بين الحج والعمرة في نية إحرامه فلا يصلح ، ولا نقوله إلا أن يكون قد ساق هديا ، فيصح له الحج ، ويكون قارنا بالمعنى المذكور . أو لم يسق الهدي فيجعله تمتعا ، حملا على الصحة ما أمكن
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 266
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٦