فإنه يعطي المشتري زكاة الثمن إذا حال عليه الحول ، فلا يصير سببا لتفويت الزكاة ، وهذه الوجوه خطرت بالبال ، ولكل منها وجه وجيه .
وقال في الوافي : هذا شرط فاسد ، لمنافاته لمقتضى الهبة " عقوبة له " يعني :
أنها إنما لزمته لمحض العقوبة ليس لها موجب سواها " إذا اشترى بها " يعني :
من دون شرط فاسد ، فإن العقوبة إنما لزمته بالشرط " من فر بها " يعني : الهبة والشراء ونحوها وما لم يجب ، فلا شيء عليه فيه الأعلى سبيل العقوبة فيما إذا شرط ما ينافي مقتضى المعاملة كما تبين ( 1 ) . انتهى .
وقال الفاضل المحقق صاحب المنتقى رحمه الله : قوله " قلت : فإنه دفعها إليه على شرط " إلى آخر المسألة ، لا يخلو ظاهره من الإشكال ، ولعل المراد منه أن الدافع دفع بعد وجوب الزكاة بإهلال الثاني عشر والشرط ما في ذهن الدافع من قصد الفرار من تعلق الزكاة بذمته ، فهو في قوة اشتراط أن لا تكون عليه زكاته .
فمن حيث أنه لم يشترط على المدفوع إليه شيئا تمضي الهبة في جميع الموهوب ، وإن كان بعضه مستحقا للزكاة ، فإن ذلك غير مانع من نفوذ التصرف فيه ، بل ينتقل الحق إلى ذمة المتصرف .
ومن حيث أن قصد الفرار إنما وقع بعد الوجوب يسقط هذا الشرط الحاصل في الذهن ، وهو معنى فساده .
ومن حيث نقله جميع المال عن ملكه يلزمه إخراج الزكاة من غيره .
ووجه العقوبة في ذلك ظاهر ، إذ كان وجوب الزكاة في الموهوب مظنة لاختصاص مضي الهبة بغير نصيب الزكاة ، فليسترجع من المتهب مقدار الواجب ، ولا يكلف بالإخراج من غيره .
هامش
( 1 ) الوافي 6 / 19 .