يشأ التطوع بزكاته ، وعلى المستقرض زكاته ما دام في يده ولم يستهلكه ، لأن له نفعه .
فمتى تمكن رب المال الغائب منه ، ورجع الدين إلى صاحبه ، ووصل القرض إلى مالكه ، وحال على كل واحد منها الحول عنده وجبت فيه الزكاة ( 1 ) انتهى .
وفي هذه العبارة تشويش ، لأن القرض داخل في الدين ، وقد حكم في الدين بأنه إذا كان التأخير من جهة المالك يلزم الزكاة ، وفي القرض حكم بأنه لا يلزم الزكاة حتى يرجع إلى صاحبه .
ثم ذكر الدين أيضا في آخر الكلام ، وسوى بينه وبين القرض ، والشيخ ذكر أول كلامه ، وذكر الأخبار في ذلك ، وآخر كلامه وأورد الأخبار . ولم يتعرض لوجه الجمع بين الكلامين ولا بين الأخبار . وكان مراد المفيد أولا استحباب الزكاة ، أو أراد بالدين العين الذي اشتراه ، وهو عند البائع الباذل ، وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله .
وقال الشيخ في النهاية : ولا زكاة على مال غائب ، إلا إذا كان صاحبه متمكنا منه أي وقت شاء ، فإن كان متمكنا منه لزمته الزكاة ( 2 ) .
وبالجملة عبارات الأصحاب ناطقة بوجوب الزكاة في المال الغائب إذا كان صاحبه متمكنا منه ، وعمومات الكتاب والسنة تتناوله .
والظاهر أن المرجع في التمكن إلى العرف ، كذا قيل ، وعبارات الأصحاب لا تخلو من تشويش في ذلك ، فظاهر كلام أكثرهم عدم وجوب الزكاة ، إلا إذا
هامش
( 1 ) المقنعة ص 39 .
( 2 ) النهاية ص 175 .