وقد يقال : إنه أعطى عوض الأراضي من المنقولات حق أرباب الخمس ، وهو أيضا مشكل ، لأنه لم ينقل ذلك ، وأيضا كيف يعطي عوض الأراضي التي في أيدي المسلمين إلى يوم القيامة من حصة الموجودين وقت الصلح ؟ .
وقد صرح أبو الصلاح الحلبي رحمه الله باختصاص الخمس بالمنقول ، حيث قال في الكافي : فرض الخمس مختص بالمال المستفاد بالحرب من الكفار من مال ، أو رقيق ، أو كراع ، أو سلاح ، أو غير ذلك مما يصح نقله قليله وكثيره ، وما بلغ من الكنوز ما نجب فيه أو في مثل قيمته الزكاة ، وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج بالغوص قيمته دينارا فما زاد ، وما فضل عن مئونة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة ، أو صناعة ، أو زراعة ، أو هبة ، أو صدقة ، أو ميراث ، أو غير ذلك من وجوه الإفادة ، وكل ما اختلط حلاله بحرامه ، ولم يتميز أحدهما من الآخر ، ولا تعين مستحقه ( 1 ) .
ثم قال في كتاب الجهاد في أقسام الأرضين : وأما الأرض المأخوذة عنوة ، فيلزم الناظر تقبيلها بما يراه مدة معلومة ، ويشترط على متقبلها إخراج الزكاة من أصل ما يخرجه من الأصناف الأربعة إلى أهلها ، وأخذ ما يبقى عن شرط القبالة ، فيصرف إلى أنصار الإسلام .
فإن قصر المزارع في عمارتها وزراعتها ، كان له فسخ العقد وأخذ الأرض منه وتسليمها إلى من يراه ، وله صرف ذلك في مصالح الإسلام وسد ثغوره وتقويته بالخيل والسلاح على أعدائه ، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه في ذلك ( 2 ) .
و [ هذا ] ( 3 ) ظاهر كثير من الأصحاب ذلك ، لا سيما في باب أحكام الأرضين ،
هامش
( 1 ) الكافي ص 170 .
( 2 ) الكافي ص 260 .
( 3 ) كذا في النسخة .