تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ظاهر في إرادة ما يغنم من أمهات الأولاد ، فإن التعليل متناول لجميع حصة الخمس ونهوضها للمقاومة أيضا واضح ، فيخص بها العموم . وبهذا الاعتبار لم نطلق القول هناك في إفادة الحديث لنفي تصرف الإمام عليه السلام في خمس الغنائم ، بل قيدناه بكونه على حد التصرف في خمس الأرباح ، والاعتبار يساعد أيضا على هذا التخصيص لما في المنع ، ولو في غير نصيبه من الحرج الذي تقضي الضرورة النقلية بنفيه . والعجب من توجيه العلامة في المختلف لتناول التحليل جميع الحصة . ردا على ما قاله ابن الجنيد ، من أن ذلك مقصور على نصيب المحلل ، لأن التحليل إنما هو مما يملكه المحلل لا مما لا يملكه ، وإنما إليه ولاية قبضه وتفرقته في أهله الذين سماهم الله لهم ، بأن الآية سيقت لبيان المصرف ، فله عليه السلام التصرف فيه بحسب ما يراه من المصالح . وكيف يستقيم هذا التوجيه بعد الإطباق على وجوب القسمة ؟ ولا يبعد أن يكون غرض ابن الجنيد أن تحليل الإمام لمن عليه الحق لا يسقط عنه نصيب غيره ، كما يستفاد من بعض الأخبار المطلقة في التحليل لا الظاهرة في التعميم ، وبتقدير أن يكون كلامه عاما . فالوجه في رده بعد ما أشرنا إليه من إفادة أخبار الفروج لتناول الحصة بكمالها ، أنها مخصصة لدليل القسمة ، ولظاهر الآية بعده ، وأن تحليل الإمام لغير نصيبه إنما هو تبليغ للحكم عن المالك الحقيقي الذي له الخلق والأمر ، جلت آلاؤه وتقدست أسماؤه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 2 / 151 - 152 ، طبعة سنة 1383 .