قوله تعالى : " وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً " ( 1 )
قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معنى قوله " حسنا " فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم عن ابن عباس . وقيل : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقيل : أي معروفا . وعن الباقر عليه السلام : أي قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم .
ثم اختلف فيه من وجه آخر ، فقيل : هو عام من المؤمن والكافر ، على ما روي عن الباقر عليه السلام . وقيل : هو خاص في المؤمن .
واختلف من قال إنه عام ، فقيل : إنه منسوخ بآية السيف ، وبقوله عليه السلام : قاتلوهم حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، أو يقروا بالجزية . وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام . وقال الأكثرون : إنها ليست بمنسوخة ، لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان ، كما قال تعالى " ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " انتهى ( 2 ) .
" لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ " ( 3 ) لأنهم يعتقدون الله على صفة يستحيل أن يوصف بها ، كقولهم " عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ِ " و " الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ِ " ، ولذا وصفهم بالإشراك " وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ " فإنهم لا يؤمنون به كما يجب ، كقولهم " لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 83 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 150 .
( 3 ) سورة التوبة : 29 .