تحولوا إلى دار الإسلام ، فإن عمدة شرائط الذمة التزام أحكام المسلمين . وهذا قول متين ، به يمكن الجمع بين الأخبار ، وإن لم يتفطن به أحد ، ولم يصرح بالقول به .
قوله عليه السلام : والسيف الثالث
أقول : كان هذا ليس سيفا آخر يخالف حكمه حكم الأولين ، وإنما أفرده عليه السلام بالذكر ، لعلمه بأن قوله تعالى " فَضَرْبَ الرِّقابِ " نزل فيه ، والمخاطب بالقتال فيه أمه النبي صلى الله عليه وآله والإمام القائم مقامه بعده .
ثم أنه بعد ذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المراد بمشرك العجم غير أهل الكتاب منهم ، ولذا فسرهم عليه السلام بالخزر وأشباههم ، ويؤيده سبق ذكر أهل الكتاب وحكمهم .
وثانيهما : أن يكون المراد أعم منهم ، لكون أكثرهم مجوسا ، فيكون ما ذكر فيه حكم غير أهل الكتاب منهم ، إلا حكم نكاحهم على أحد الوجهين الآتيين .
قوله تعالى : " فَضَرْبَ الرِّقابِ " ( 1 )
الآية هكذا : " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " قالوا : أي في الحرب ، وكان فيه إيماء إلى ما في الخبر من أنها نزلت في الحرب بعده " فَضَرْبَ الرِّقابِ " أصله فاضربوا الرقاب ضربا ، فحذف الفعل وقدم المصدر نائبا منابه مضافا إلى المفعول تأكيدا واختصارا ، والتعبير عن القتل به إشعار بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة
هامش
( 1 ) سورة محمد : 4 .