قوله عليه السلام : قال الله تعالى " اقتلوا "
أقول : نقل للآية بالمعنى ، إذ فيها " فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " ( 1 ) .
قال البيضاوي : أي من حل وحرم " وَخُذُوهُمْ " أي : وأسروهم ، والأخيذ الأسير " وَاحْصُرُوهُمْ " أي : واحبسوهم ، أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام " وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ " أي : في كل ممر وطريق لئلا ينبسطوا إلى البلاد ( 2 ) .
يقال : رصدته رصدا من باب قتل ، إذا قعدت له على طريقه تترقبه .
" فَإِنْ تابُوا " قال البيضاوي : أي عن الشرك بالإيمان " وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ " تصديقا لتوبتهم وإيمانهم " فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ " فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك . وقال : فيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلي سبيله " إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ " ( 3 ) .
أقول : تتمة الآية في هذا الموضع هكذا وبعد ذلك بأربع آيات " فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ " فكأنه عليه السلام جمع بين الآيتين نقلا بالمعنى ، واستدلالا بهما ، وإشعارا بأن الآيتين وما بينهما نزلت فيهم ، أو أسقط الرواة تتمة الأولى وصدر الثانية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 6 .
( 2 - 3 ) تفسير البيضاوي 1 / 489 و 490 .