وأما تخصيص المنكب الأيمن في صورة الاستقبال والأيسر في صورة الاستدبار ، فكأنه مخصوص بالعراق ، لأن قبلته مائلة إلى المغرب ، ففي الفرضين إذا فعل كذلك فقد حاذى جانب الميت ، ولم يتجاوز عن ما بين المشرق والمغرب ، بخلاف العكس فيهما ، كما لا يخفى على المتأمل .
قوله عليه السلام : ولا تستقبله
أي : الميت إذا كان مستدبرا " ولا تستدبره " أي : لا تقف محاذيا لدبره إذا كان مستقبلا . هذا ما حل في توجيه هذا الخبر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال .
ولعله يمكن الاستدلال بهذا الخبر على ما هو المتفق عليه من استلقاء الجنازة حال الصلاة مع عدم نص عليه صريحا ، والقوم تمسكوا بعمل الأصحاب .
فإن قيل : هذا الخبر لا يدل على الهيئة المخصوصة ، بل على الأعم منها .
قلت : بانضمام الأخبار الواردة بكون رأس الميت إلى يمين المصلي يدل على تمام المطلوب ، لكنه يمكن أن يقال : لعل لخصوصية المطلوب مدخلا في ذلك .
قال في الذكرى : إنما يجب الاستقبال مع الإمكان ، فيسقط لو تعذر من المصلي أو الجنازة ، كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله ، كما روى أبو هاشم الجعفري عن الرضا عليه السلام ، وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة ، كما قال الصدوق ، وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم ، إلا أنه ليس لها معارض ولا راد .
وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة : يصلي على المصلوب ، ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه ، فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين ،
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 624
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٢٤