أو لكون كل ممكن زوجا تركيبا ، وأفله أن يحلله العقل إلى مهية ووجود .
قوله : جاعل الظلمات والنور
قال البيضاوي : وجعل الظلمات والنور أنشأهما ، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد أن الخلق فيه معنى التقدير ، والجعل فيه معنى التضمين ، ولذا عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل ، تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما ، كما زعمت الثنوية .
وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها ، أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى ، والهدى واحد والضلال متعدد ، وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات . ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بهذه الآية ، ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل ( 1 ) . انتهى .
قوله : مداد كلماته
نائب مناب المصدر ، أي تسبيحا كائنا بقدر مداد كلماته التي قال تعالى فيها " قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي " ( 2 ) الآية .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 1 / 369 .
( 2 ) سورة الكهف : 109 .