وقال في المدارك : لا يجوز قطع الصلاة اختيارا لا أعلم فيه مخالفا ، ولم أقف على رواية تدل بمنطوقها عليه . وأما جوازه للحاجة فتدل عليه روايات . وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحاجة بين المضر فوتها وغيرها .
وذكر الشهيد في الذكرى أن من أراد القطع في موضع جوازه يتحلل بالتسليم ، لعموم قوله عليه السلام " وتحليلها التسليم " وفي السند والدلالة نظر ( 1 ) .
انتهى .
وأقول : وقسم الشهيد في الذكرى القطع إلى الأقسام الخمسة ، فقد يحرم ، وهو القطع بدون الضرورة وقد يجب ، كما في حفظ الصبي والمال المحترم عن التلف ، وإنقاذ الغريق والمحترق حيث يتعين عليه ، بأن لم يكن من تحصل به الكفاية ، أو كان وعلم أنه لا يفعل ، فإن استمر حينئذ بطلت صلاته ، بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، والنهي في العبادة يستلزم الفساد .
وقد يستحب ، كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة ، وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة ، والائتمام بإمام الأصل .
وقد يباح ، كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها ، وإحراز المال الذي لا يضر فوته .
وقد يكره ، كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته ، واحتمل التحريم حينئذ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ص 208 - 209 .
( 2 ) الذكرى ص 215 .