تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
الدعاء بمعنى الدعوة ، وضمير " أشدهن " إلى الأمور التي يتكلم بها في الصلاة ( 1 ) انتهى . وقال السبط المدقق رحمه الله بعد إيراد هذا الكلام : قد يقال : إن تخصيص الدعاء بكونه جامعا للأوصاف المذكورة يقتضي خلوها في قراءة القرآن ، وهو يتوقف على وجود معارض يدل على أفضلية قراءة القرآن على الدعاء ولا نعلمه ، وبدونه فالتقييد بالأوصاف غير ظاهر الوجه . ثم إن رجوع ضمير " هي " إلى الدعاء خلاف الظاهر من النص ، بل الظاهر العود إلى العبادة ، واحتمال أن يراد العبادة في قوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي " ( 2 ) ممكن ، وما تضمنته الآية من دخول جهنم لا يخالف ذلك بنوع من التأمل ، فحينئذ يراد - والله أعلم - أن العبادة هي الدعاء ، وهي أفضل من القراءة وفيه أنه لا يستلزم الجواب عن السؤال . وربما يشكل أيضا احتمال إرادة العبادة الحقيقية ، فيكون عدو لا عن المطلوب في السؤال أولا إلى بيان آخر . وفي المقام كلام ، ولكن السكوت عنه أولى ، والله أعلم بحقيقة مرامه ومرام أوليائه . بقي شئ وهو أن الحديث قد يدل على أن المستحب أفضل من الواجب ، لأن القراءة واجبة والدعاء مستحب . وفيه أن احتمال أن يراد بالدعاء الأذكار في الركوع والسجود ووجوبها لكونها أحد أفراد الكلي ممكن وإن كثرت ، بقصد كون الذكر في ضمنها ، على ما مر بيانه في الأصول ، واحتمال إرادة القنوت لا يخلو
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 235 . ( 2 ) سورة الغافر : 60 .