بكلام شاف في حقيقة التعقيب شرعا ، وقد فسره بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة ، وهذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه ، وأنه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا ، وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس . ولعل المراد بما أشبه الدعاء الذكر والبكاء من خشية الله والتفكر في عجائب مصنوعاته .
وهل الاشتغال بمجرد التلاوة تعقيب ؟ الظاهر أنه تعقيب ، أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدقه على المجموع . وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار ، وربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس ، والحق أنها إنما تدل على كون الجلوس أيضا مستحبا ، لا أنه معتبر في مفهوم التعقيب ، وكذا مفارقة مكان الصلاة .
ثم قال قدس الله روحه : تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلاة لعله من الوليد ابن صبيح ، أو من بعض رجال السند وأكثرهم من أجلاء أصحابنا ، وهو يعطي بإطلاقه عدم اشتراطه بشيء من الجلوس والكون في المصلى والطهارة واستقبال القبلة ، وهذه الأمور إنما هي شروط كماله ، فقد ورد أن التعقيب ينبغي أن يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة والتورك ( 1 ) .
( الحديث الستون والمائة ) : صحيح .
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 259 .