ويمكن التعميم بأن لا يكون المراد التصديق باللسان والقلب فقط ، بل ما يشمل لسان الحال أيضا ، فإن جميع الممكنات تنادي بلسان الإمكان ، بأن لها خالقا هو أكبر من كل شئ ، وأعظم من أن يوصف .
وبما فيها من الأحكام وكمال النظام ، بأن خالقها واحد ولا يستحق العبادة غيره ، وأنه حكيم عليم رؤوف رحيم ، فلا يناسب حكمته أن لا يعرضهم للمثوبات الأخروية واللذات الباقية ، ولا يتأتى ذلك إلا ببعثة الرسل .
والمناسب للخالق الرحمن الرحيم غاية التعظيم والتذلل عنده ، ولا يكون ذلك إلا بالصلاة المشتملة على غاية ما يتصور من ذلك ، فتشهد جميع البرايا بلسان حالها على حقية جميع ما ينادي به في الأذان ، ويسمع نداءها بالتصديق جميع المؤمنين بسمع الإيمان والإيقان .
ويحتمل أن يكون المراد تصديقها إياه يوم القيامة ، أما المؤمنون فقط ، أو جميع المكلفين للإيمان الاضطراري الحاصل لهم ، أو الجمادات أيضا بإنطاق الله تعالى إياها ، تكميلا لسرور المؤذنين وتطييبا لقلوبهم .
ويؤيد الأخير ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة ( 1 ) .
وقال الفاضل التستري رحمه الله : لعل المراد الشهادة على إقامته كلمات الإسلام .
قوله رحمه الله : قبل دخول وقتها
وبعده : إلا الفجر خاصة ، فإنه لا بأس أن يؤذن له قبل دخول وقته لينتبه النائم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 151 .