إلا أن ابن بابويه روى مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن جلود الميتة تجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ قال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها ( 1 ) .
والظاهر من قاعدته الممهدة في صدر الكتاب أن ذلك مذهب له .
ثم المشهور في ميتة الآدمي أنها تنجس بعد البرد بالموت ، وذهب جماعة إلى أنها قبل البرد أيضا نجسة ، لكن مسها لا يوجب الغسل ، ولا يخلو من قوة .
وظاهرهم الاتفاق على نجاسة أجزاء الميتة ، سواء أبينت من حي أو ميت .
وفيه إشكال ، إذ الإجماع غير ثابت ، لا سيما في المبانة من الحي ، خصوصا الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان ، فإن الظاهر طهارتها ، وسيأتي القول فيه إن شاء الله .
وأما ميتة غير ذي النفس ، فقد نقلوا الإجماع على طهارتها ، واستثنى الشيخ في النهاية ( 2 ) الوزغ والعقرب ، والأول أقرب كما مر . ولا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا ، وأما إذا لاقاها مع الجفاف ، فالمشهور عدم النجاسة . وذهب العلامة إلى أن ما يلاقيها ينجس نجاسة حكمية يجب غسله ، ولا يتعدى إلى غيره ، بل تردد في نجاسة ماء لاقى الشعر والوبر منها أيضا .
( الحديث التاسع والتسعون ) : حسن .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 9 ، ح 15 .
( 2 ) النهاية ص 54 .