تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إلا أن ابن بابويه روى مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن جلود الميتة تجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ قال : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل فيها ( 1 ) . والظاهر من قاعدته الممهدة في صدر الكتاب أن ذلك مذهب له . ثم المشهور في ميتة الآدمي أنها تنجس بعد البرد بالموت ، وذهب جماعة إلى أنها قبل البرد أيضا نجسة ، لكن مسها لا يوجب الغسل ، ولا يخلو من قوة . وظاهرهم الاتفاق على نجاسة أجزاء الميتة ، سواء أبينت من حي أو ميت . وفيه إشكال ، إذ الإجماع غير ثابت ، لا سيما في المبانة من الحي ، خصوصا الأجزاء الصغار المنفصلة عن بدن الإنسان ، فإن الظاهر طهارتها ، وسيأتي القول فيه إن شاء الله . وأما ميتة غير ذي النفس ، فقد نقلوا الإجماع على طهارتها ، واستثنى الشيخ في النهاية ( 2 ) الوزغ والعقرب ، والأول أقرب كما مر . ولا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا ، وأما إذا لاقاها مع الجفاف ، فالمشهور عدم النجاسة . وذهب العلامة إلى أن ما يلاقيها ينجس نجاسة حكمية يجب غسله ، ولا يتعدى إلى غيره ، بل تردد في نجاسة ماء لاقى الشعر والوبر منها أيضا . ( الحديث التاسع والتسعون ) : حسن .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 9 ، ح 15 . ( 2 ) النهاية ص 54 .