قوله عليه السلام : لأن ما يخرج من المرأة
قال الفاضل التستري رحمه الله : إن كان هذه الرواية منه عليه السلام ، فلعل ما ذكره عليه السلام مبني على أن ماء المرأة وإن كان يخرج من محله فلا يخرج إلى الخارج بل إنما يبقى في الداخل ، ويكون ذلك من مخزون علمهم عليهم السلام . وإلا فالظاهر أن المرأة تنزل أيضا كالرجل كثيرا ، وحالها بالنسبة إلى مائها كحالها بالنسبة إلى ماء الرجل ، بل يختلط ماؤها بمائه .
ويحتمل أن يكون الوجه فيما ذكره - صلوات الله عليه - أن المرأة ربما لم تنزل بمجرد المجامعة وإنزال الرجل في فرجها ، ويكون جوابه عليه السلام منزلا على هذه المرأة وأمثالها .
ويحتمل أن يكون المراد امرأة تعلم أن ما يخرج منها ماء الرجل ، كما سيجيء التصريح به في الصفحة التالية ، وفيه بعد .
ويحتمل رد الرواية بالضعف ، فلا تحتاج إلى هذه المقدمات . انتهى .
وأقول : لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه إذا خلط ماء الرجل والمرأة وخرج وعلم أن الخارج مشتمل على ماء المرأة ، يجب عليها الغسل . وأما إذا شكت فقرب في الدروس ( 1 ) الوجوب ، وهو مشكل بعد ورود هذا الخبر وتأيده بأخبار يقين الطهارة والشك في الحدث ، وقد تقدم القول فيه مبسوطا .
والظاهر أن مراده عليه السلام أنه يحتمل أن يكون من ماء الرجل ، وإذا احتمل هذا فالأصل بقاء الطهارة ، والله تعالى يعلم .
هامش
( 1 ) الدروس ص 5 .