ثم قال : وقوله عليه السلام " لا تعلم به مولاتك " يجوز نصبه بأن مقدرة ، أي : لئلا تعلم ، والضمير المجرور يعود إلى الغسل . ويجوز رفعه على أن يكون جملة " لا تعلم " نعتا للمسح والمجرور عائد إليه .
والفعل في قوله عليه السلام " فتستريب مولاتك " منصوب بفاء السببية بعد النهي ( 1 ) .
وقال رحمه الله : لا يخفى أن ما تضمنه الحديث السابق من قوله عليه السلام " إذا أردت أن تركبي " وما تضمنه هذا الحديث من قوله عليه السلام " إذا أردت الإحرام " يعم ما إذا توسط بين غسل الرأس والجسد مدة قصيرة وطويلة لا ينفك المكلف فيها عن الحدث عنها غالبا ، فيمكن الاعتضاد بذلك على أن تخلل الحدث الأصغر في غسل الجنابة غير مضر ، والحديث الذي بعد هذا الحديث من غسل الرأس غدوة وسائر البدن عند الصلاة من المؤيدات لذلك أيضا .
وأقول : هذا الخبر والذي بعده صريحان في عدم وجوب الموالاة في الغسل بشيء من المعنيين المذكورين في الوضوء ، وهو المشهور بين الأصحاب ، بل الظاهر أنه إجماعي ، وعبارة الكتاب مشعرة بالإجماع ، لكن قالوا باستحبابها ولا بأس به .
وأما تخلل الحدث الأصغر بين الغسل ، فقد اختلف الأصحاب فيه ، فذهب الشيخ في النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) والعلامة في جملة من كتبه والشهيد الثاني من المتأخرين إلى إعادة الغسل ، ونقله الصدوق عن أبيه أيضا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 41 .
( 2 ) النهاية ص 22 .
( 3 ) المبسوط 1 / 30 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 49 .