قوله رحمه الله : ومنها أن شبهة من جعل المسح غسلا
أقول : قال الزمخشري في الكشاف : فإن قلت فما تصنع بقراءة الجر ودخول إلا رجل في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء [ الثلاثة ] المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها . وقيل : إلى الكعبين فجيء بالغاية لإماطة ظن ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة . انتهى ( 1 ) .
وقال شيخنا البهائي رحمه الله : لا يخفى ما فيه من التمحل والتعسف ، ومن ذا الذي قال بوجوب الاقتصاد في غسل الرجلين ؟ وأي إسراف يحصل بصب الماء عليها ، ومتى ينتقل المخاطبون بعد عطفها على الرؤوس الممسوحة وجعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها غسلا يسيرا مشابها للمسح ؟ .
وهل هذا إلا مثل أن يقول شخص : أكرمت زيدا وعمروا وأهنت بكرا وخالدا ؟
فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين وأهان الآخرين ؟ ولو قال لهم : إني لم أقصد من عطف بكر على خالد إني أهنته وإنما قصدت أنني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة ، لا كثروا ملامة وزيفوا كلامه .
وأما جعله التحديد بالكعبين قرينة على أن الأرجل مغسولة ، واستناده في ذلك إلى أن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة . فعجيب ، لأنه أن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة ، فهي عين المتنازع بين
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 597 .