ومن جملة ما استدلوا به عليه هذه الرواية ، لكنهم اختلفوا في معناها :
والأكثر ذهبوا إلى أن قوله عليه السلام " ما دارت عليه الإبهام والوسطى " بيان لعرض الوجه ، وقوله عليه السلام " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لطوله ، وقوله عليه السلام " وما جرت عليه الإصبعان " تأكيد لبيان العرض .
وحملها الشيخ البهائي - قدس الله روحه - على معنى آخر ، وادعى في بعض حواشيه ( 1 ) أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين ، فإنهم حدودا الوجه بما حواه الإبهام والوسطى ، ولم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون .
ونقل في المختلف ( 2 ) مثله عن ابن الجنيد ، وما حمل الخبر عليه هو أن كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى ، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن ، وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا ، إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه ، فيحصل شبه دائرة ، فذلك المقدار هو الذي يجب غسله .
قال في الحبل المتين : وذلك لأن الجار والمجرور في قوله " من قصاص شعر الرأس " إما متعلق بقوله " دارت " أو صفة مصدر محذوف ، والمعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن . وأما حال عن الموصول الواقع خبرا عن " الوجه " إن جوزناه .
والمعنى : إن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن ، فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف
هامش
( 1 ) له حواشي كثيرة على كتب الأصحاب ، ولم يذكر المنقول من أي منها ، وعلى كل كلها مخطوطة .
( 2 ) مختلف الشيعة ص 21 .