تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الثاني : أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر ، كما قال تعالى " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى " ( 1 ) ، فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار وأهوال يوم القيامة ، أو سهولة الأعمال الموجبة له . الثالث : أن يراد باليسار مقابل الإعسار ، أي اليسار بالطاعات ، أي : أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي ، فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب ، وهو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان ، كما قيل في قوله تعالى " الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ " ( 2 ) ، فإن المراد ب‍ " النجم " ما ينجم من الأرض ، أي : يظهر ولا ساق له كالبقول ، وب " الشجر " ماله ساق ، فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر ، لكنه بمعنى الكوكب يناسبهما ، وهذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد . الرابع : أن الباء للسببية ، أي : أعطني الخلد بسبب غسل يساري ، وعلى هذا فالباء في قوله " بيميني " أيضا للسببية ولا يخفى بعده لا سيما في اليمين ، لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري ، وإنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين . وقال الشهيد الثاني - قدس الله روحه - في قوله عليه السلام " وحاسبني حسابا يسيرا " لم يطلب دخول الجنة بغير حساب هضما لمقامه واعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب ، لأنه مقام الأصفياء ، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى ، وعفوا عن المناقشة بما يستحقه وتحرير الحساب بما هو أهله ، وفيه مع ذلك [ اعتراف ] بحقية الحساب ، مضافا إلى الاعتراف
هامش
( 1 ) سورة الليل : 7 . ( 2 ) سورة الرحمن : 5 و 6 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 233 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي