أو للتعدية ، أو بمعنى " مع " ويتعلق بالارتياد ، أي : يرتاد مع الاحتياج إليه ، بأن يكون في مكان يكون عرضة لمرور الناس وعبورهم واطلاعهم وعثورهم ، فأما مع عدم ذلك : فإما أن ينتفي الاستحباب مطلقا ، أو تأكده .
قوله رحمة الله : وليغط رأسه
قيل : المراد منه التقنيع ، لانطباق الوجوه التي ذكرها عليه .
" ليأمن بذلك " إن حملنا الكلام على التقنيع ، فلعل التعليل لأنه يستر عينيه فلا يقع نظره على عورته ، فيكون أبعد من الوساوس الشيطانية ، ويستر أنفه فيمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه . وأما إذا كان المراد ستر الرأس فقط فلأنه علامة الحياء والحياء سبب لبعد الشيطان . وأما منعه من وصول الرائحة ، فلان سد المسامات المقابلة لمدخل الهواء يوجب قلة الدخول فيما يقابله .
ولا يخفى أن الحمل على التقنيع أظهر ، كما يدل عليه قوله " وفيه إظهار الحياء " فإنه بالتقنيع أنسب ، ولعل المعنى : أنه عند رؤية تلك الخبائث الظاهرة يتذكر القبائح المعنوية ، مع وفور نعم الله عليه التي من جملتها دفع تلك الخبائث عنه فيستحي . ولعله وصل إليه - رحمه الله - خبر مشتمل على تلك الوجوه وإن لم يصل إلينا .
والذي رأيت ما ورد في وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذر رضي الله
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 118
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٨