تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المعنى وربما قالوا في بعض الكلام ذهبتْ بعضُ أصابِعه وإنما أَنَّثَ البعضَ لأنه أضافه إلى مؤنث هو منه ولو لم يكن منه لم يؤنثه لأنه لو قال ذَهَبَتْ عَبْدُ أُمِّكَ لم يَحْسُن يعني لم يجز . قال أبو علي : أعلم أن المذكر الذي يضاف إلى المؤنث على ضربين أحدهما ما تصح العبارة عن معناه بلفظ المؤنث الذي أضيف إليه والثاني ما لا تصح العبارة عن معناه بلفظ المؤنث فأما ما يصح بلفظه فقولك أضَرَّبْ بي مَرُّ السنين وآذَتنِي هُبُوبُ الرياح وذّهّبّتْ بعضُ أصابعي واجتمعتْ أهلُ اليَمامة وذلك أنك لو أسقطتَ المذكر فقلتَ أَضَرَّتْ بي السنون وآذَتْني الرياحُ وذهبتْ أصابعي واجتمعتِ اليَمامةُ وأنتَ تُريد ذلك المعنى لجاز وأما ما لا تصح العبارةُ عن معناه بلفظ المؤنث فقولك ذَهَبَ عَبْدُ أُمِّك لو قلتَ ذهبتْ عَبْدُ أمك لم يجز لأنك لو قلت ذهبتْ أُمُّك لم يكن معناه معنى قولك ذهب عبدُ أمك كما كان معنى اجتمعت اليمامة كمعنى اجتمعت أهلُ اليمامة وهذا البابُ الأوّل الذي أجزنا فيه تأنيثَ فعل المذكر المضاف إلى المؤنث الذي تصح العبارةُ عن معناه بلفظها الاختيارُ فيه تذكيرُ الفعل إذ كان المذكر في اللفظ فقولك اجتمع أهلُ اليمامة وذهب بعض أصابعه أجودُ من اجتمعتْ وذهبتْ والتأنيثُ على الجِوار ومثلُ تأنيثِ ما ذكرنا قولُ الشاعر وهو الأعشى : وتَشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قد أذَعْتَهُ * كما شَرِقَتْ صَدْرُ القنَاةِ من الدمِ كأنه قال شَرِقَتِ القَناةُ لأنه يجوز أن تقول شَرِقَتِ القَناةُ وإن كان شَرِقَ صَدْرُها ومثل ذلك قول جرير : إذا بعْضُ السنينَ تَعَرَّقَتْنَا * كفَى الأيتامَ فَقْدَ أبي اليَتِيم فأنث تَعَرَّقَتْنَا والفعلُ للبعض إذ كان يصح أن يقولَ إذا السِّنُون تَعَرَّقَتْنَا وهو يريد بعض السنين وقال جرير أيضاً : لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تواضعتْ * سُورُ المَدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ فأنث تواضعتْ والفعلُ للسُّور لأنه لو قال تواضعت المدينةُ لصح المعنى الذي أراده بذكر السُّور وأبو عبيدة مَعْمَرُ إن السُّورَ جمع سُورةٍ وهي كلُّ ما علا
المخصص — صفحة 77 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى