وقال غيره أيضاً :
يَنْفُضْنَ صُفْرَ الحَلَقِ المَفْتُولِ
وأنشد الفارسي بيتَ دُكَيْن :
فَصَبَّحْتَهُ سِلَقٌ تَبَرَنْس * تَهْتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المُلَسْلَسِ
قال فأما ما أنشده بعض البغداديين ونسبه إلى الفرزدق :
يا أَيُّها الجَالِسُ وَسْطَ الحَلَقة * أفي زِنًى أُخِذْتَ أم في سَرِقه
فإنه مصنوع ولو صح لقلنا أن الحَلَقَةَ هنا جمعُ حالقٍ . الكَمْأُ واحدٌ وهو مذكر والجمع كَمْأَةٌ وهو اسم للجمع وقد أَنْعَمُتُ شرحَ هذا ووَقَفْتُكَ على حقيقته وأَرَيْتُك وَجْهَ الاختلاف فيه في أوّل هذا الضَّرْب فإما الجَبْأَةُ فتأنيثُه ظاهرٌ .
والفَقْعُ مذكر . والْهَامُ مؤنثة لم يُؤْثَرْ عن العرب فيها تذكير . قال أبو علي : الجمعُ كُلُّه مؤنث إلا ما كان اسمَ جَمْع كالحَلَقِ والفَلَكِ أو جنساً كالخَزِّ والحَرير والوّشْيِ فإما القُطْنُ والقُطُنُّ والصُّوفُ فيذكر ويؤنث لأن واحدته قُطْنةٌ وقُطُنَّةٌ وصُوفة . قال : وكذلك الشَّامُ جمعُ شَامةٍ والسَّاعُ جمعُ ساعةٍ والرَّاحُ جمعُ راحةٍ والرَّايُ جمعُ رايةٍ قال وأنشد سيبويه :
وخَطَرَتْ أَيْدِي الكُمَاةِ وخَطَرْ * رَايٌ إذا أَوْرَدَهُ الطَّعْنُ صَدْر
وكذلك اللَّبُ جمعُ لابةٍ وهي الحَرَّةُ وكذلك اللُّوبُ والسُّوسُ والدُّودُ والطِّينُ والتِّينُ واللِّيفُ لأن واحد ذلك كله بالهاء فهو يذكر ويؤنث . قال : وهكذا وَجَدْناه في أشعارهم تارةً مذكراً وتارةً مؤنثاً وأما ما بها أَحَدٌ ولا عَرِيبٌ ولا كَتِيعٌ وإخوانهُ فكله للواحد والجميع والمؤنث بلفظ واحد وقد أبَنْتُ جميعَ هذا الضرب في أبواب الجَحْد من هذا الكتاب وأما مِثْلُك وأخواتُها وغَيْرُكَ وأَفْعَلُ منك كقولك أفضل منك أو ناقصٌ محذوف كقولك خَيْرٌ منك وشَرٌّ منك وبابُ حَسْبُك وأخواتها فكله للجميع والواحد والمؤنث بلفظ واحد وبابُ مِثْلك وأخواتها وأفْعَل تُحْملُ مَرَّةً على اللفظ ومرة على المعنى وكذلك غيرك .
المخصص — صفحة 74
مساهمون: ابن سيده
ص٧٤