فقد أَجْرَوْها مُجْرَى صارتْ وجعلوا لها اسما وخبراً كما كان ذلك في باب كان وأخواتها فجعلوا ما مبتدأ وجعلوا في جاءتْ ضَمِيرَ ما وجعلوا ذلك الضميرَ اسمَ جاءتْ وجَعَلُوا حاجَتَكَ خَبَرَ جاءتْ فصار بمنزلة هَنْدٌ كانتْ أُخْتَكَ وأنثوا جاءتْ بتأنيث المعنى فكأنه قال أيَّةُ حاجةٍ جاءتْ حاجَتَكَ وجعل جاء بمعنى صارَ وأدْخَلَها على اسم وخبر وهو غير معروف إلا في هذا وهو مَثَلٌ ولم يُسْمَع إلا بتأنيث جاءتْ وأَجْرَوْهُ مُجْرَى صارتْ ويقال إن أوّل ما شُهِرَتْ هذه الكلمة من قول الخوارج لابن عباس حين أتاهم يَسْتَدْعِي منهم الرجوعَ إلى الحق من قِبَلِ علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال سيبويه : وأدخلوا التأنيث على ما حيث كانت الحاجةَ يعني أنث جاءتْ بمعنى التأنيث في ما لأن معناها أيَّةُ حاجة ولو حَمَلَ جاء على لفظ ما لقال ما جاء حاجَتَكَ إلا أن العرب لا تستعمل هذا المثلَ إلا مؤنثاً والأمثالُ إنما تُحْكَى وقولُ العربِ مَنْ كانتْ أُمَّكَ جعلوا مَنْ مبتدأة وجعلوا في كان ضميراً لها وجعلوا ذلك الضمير اسم كان وجعلوا أُمَّكَ خبرها وأنثوا كانتْ على معنى مَنْ فكأنه قال أَيَّةُ امرأةٍ كانتْ أُمَّكَ . قال سيبويه : ومن يقول من العرب ما جاءتْ حاجَتُكَ كثيرٌ كما تقول من كانتْ أُمُّكَ يعني من العرب من يجعل حاجتُك اسمَ جاءت ويجعل خبرها ما كما يجعل مَنْ خَبرَ كانت ويجعل أُمُّك اسْمَها وهما في موضع نصب كأنك قلت أَيَّةَ حاجةٍ جاءتْ حاجَتُكَ . قال سيبويه : ولم يقولوا ما جاء حاجَتُك يعني أنه لم يسمع هذا المَثَلُ إلا بالتأنيث وليس بمنزلة من كان أُمَّك لأن قولهم من كان أمّك ليس بمَثَل فالزموا التاء في ما جاءتْ حاجتَك كما اتفقوا على لَعَمْرُ اللهِ في اليمين ومثل قولهم ما جاءتْ إذ صارتْ تقع على مؤنث قراءةٌ بعض القُرَّاء : " ثُمَّ لم تَكُنْ فِتْنَهَم إلاّ أنْ قالُوا " وتَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارةِ يعني أنّ تكن مؤنثة واسمها أنْ قالوا فليس في أن قالوا تأنيثُ لفظ وإنما جعل تأنيثه على معنى أن قالوا إذا تأوّلته تأويلَ مَقالةٍ كأنه قال ثم لم تكنْ فِتْنَهَم إلا مَقَالُتهم وحُمِلَ تَلْتِقطْه على المعنى في التأنيث لأن لفظ البعض الذي هو فاعلُ الالتقاطِ مذكر ولكن بعضُ السيارة في المعنى سَيَّارةٌ ألا ترى أنه يجوز أن تقول تَلْتَقِطْه السَّيَّارةُ وأنت تعني البعضَ فهذا مثلُ ما جاءتْ حاجَتَك أنث فعلها على
المخصص — صفحة 76
مساهمون: ابن سيده
ص٧٦