جمعتم بين الألف التي في حُبْلَى والتاء التي في الجمع قيل له ليس سبيلُ الألف سبيلَ التاء لأن الألف لا تثبت على لفظ التأنيث وإنما تنقلب ياء وليست الياء للتأنيث فإذا قلنا حُبْلَيات لم نجمع بين لَفْظَيْ تأنيثٍ والتاءُ في تَمرة لو قلنا أنها هي علامةُ التأنيث وإن الهاء بدلٌ منها في الوقف للفرق بين الاسم والفعل والواحد والجمع إذ علامة التأنيث في الفعل تاء لا غير في الوقف والوصل وكذلك في جمع مسلمات وما أشبه ذلك وأيضاً فإن التاء دخولها على بناء صحيح للمذكر ودخول ألف التأنيث على بناء لو نزعت منه لم يكن له معنى ألا ترى أنا لو قلنا في حُبْلَى حُبْلٌ لم يكن له معنى وإذا قلنا في مُسْلْمةُ مُسْلِم كان للمذكر فصار ألفُ التأنيث بمنزلة حرف من نفس الاسم مخالف للعلامة الداخلة على الاسم بكماله . وإذا جمعتَ المقصور بالواو والنون حذفت الألف لاجتماع الساكنين وبَقَّيْتَ ما قبله على الفتح فقلت في موسى وعيسى وحبلى مُوسَوْنَ وعِيَسْونَ وحُبْلَوْنَ لا يجوز غير ذلك عند جميع النحويين وهو القياسُ وكلامُ العرب فأما كلام العرب فقولهم المُصْطَفَوْن والأعْلَوْنَ ورأيتُ المُصْطَفَينْ والأَعْلَيْنَ وأما القياسُ فلأن الحرفَ الثابتَ في الواحد ليس لنا حذفُه من الكلمة إلا لضرورة عند اجتماع ساكنين وهو مُقَدَّر كقولنا راضُونَ ورامُونَ فلو قلنا عِيْسونَ ومُوسُون لكنا نقدّر حذفَ الألف فيهما من قَبْلِ دخول علامة الجمع ولو جاز هذا لجاز أن نقول في حُبْلَى حُبْلات وفي سَكْرَى سَكْراتٌ وليس أحدٌ يقول هذا فوجب أن علامةَ الجمع إنما تدخل على عَيسى وموسى والألفُ فيهما ثم تسقط الألفُ لاجتماع الساكنين ويبقى ما قبلها مفتوحا فإن قال قائل إنما تحذف هذه الألف تشبيها بحذف هاء التأنيث قيل له لو جاز ذلك لجاز أن تقول حُبْلاتٌ وقد ذكرنا السبب في حذف هاء التأنيث . وأما الممدود فإنك تقلب الهمزة واوا فيه إذا كانت المدة للتأنيث كما قلبت في التثنية فتقول في حمراء حَمْراوات وفي ورْقاء وَرْقاوات كما قالوا خَضْرَاوات وإن كان ذلك اسمَ رجل جمعتهَ بالواو والنون وقلبت الهمزة واوا أيضاً فقلت وَرْقاوون وحَمْراوُون ورأيتُ وَرْقاوِينَ وحَمْراوِينَ وذكر أن المازني كان يُجيز في وَرْقاوُون الهمزَ لانضمام الواو بعدها وهذا سهولان انضمامها لواو الجمع بعدها فهي بمنزلة ضمة الواو للأعراب أو لالتقاء الساكنين كقولك هؤلاءِ ذَوُوك
المخصص — صفحة 80
مساهمون: ابن سيده
ص٨٠