تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كان لفظُها مَكْنِيًّا ألا ترى أنا نقول إن الرياح آذَتْني وإن أصابعي ذهبتْ وأنا أريد البعضَ والهُبوبَ . هذا باب جمع الاسم الذي آخره هاء التأنيث أعلم أن لا خلاف بين النحويين أن الرجل إذا سمي باسم في آخره هاء التأنيث ثم أردتَ جَمْعَه بالتاء واستدلوا على ذلك بقول العرب رجل رَبْعةٌ ورجال رَبَعاتُ وبقولهم طَلْحةُ الطَّلَحاتِ قال الشاعر : رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُمًا دَفَنُوها * بسِجسْتانَ طلَحْةَ الطَّلَحاتِ وتقول العرب ما أَكْثَر الهُبَيْراتِ يريدون جمعَ الهُبَيْرِة ولم نسمع رجالُ رَبْعُون ولا طَلْحة الطَّلْحِين ولم نسمع ما أكْثَر الهُبَيْرِينَ ولا جمعَ شيء من ذلك بالواو والنون وأجاز الكسائي والفَرَّاءُ جمعَ ذلك بالواو والنون فإذا جمع بالواو والنون سكنوا اللام من طَلْحةً لأنهم يُقَدِّرُونَ جمعَ طَلْح فلا يُحَرِّكُون اللامَ وكان أبو الحسن بن كَيْسانَ يذهب إلى جواز ذلك ويُحَرِّك اللامَ فيقول الطَّلَحُونَ فيفتحها كما فتحوا أَرَضُون حَمْلاً على أرَضاتٍ لو جمع بالألف والتاء لأنه بمنزلة تَمَراتٍ والقولُ الصحيح ما قاله غيره لأنه قول العرب الذي لم يُسْمَع منهم غيرهُ ولأنه القياس ولأن طَلْحة فيه هاء التأنيث والواو والنون من علامات التذكير ولا يجتمع في اسم واحد علامتان مُتَضادَّتان ومما احتج به ابن كَيْسَانَ ان التاء تسقط في الطلحات فمن أجل سقوطها وبقاءٍ الاسمٍ بغير التاء جاز جمعها بالواو والنون وهذا لا يلزم لأن التاء مقدّرة وإنما دخل في علامة الجمع التاء وسقطت التاء التي كانت في الواحد لأن تاء الجمع عوض ولئلا يجتمع تا آن فصار بمنزلة ما يسقط لاجتماع الساكنين وهو مقدّر وإذا جمع بالألف والتاء ما كان في آخره ألف تأنيث مقصورة فإنك تقلب ألف التأنيث ياء فتقول في حُبْلَى حُبْلَيات وفي حُبارَيات وفي جَمَزى جَمَزَيات فإن قال قائل أنتم تقولون إنا حذفنا التاء في طَلَحات وتَمَرات لئلا يُجْمَع بين علامَتَيْ تأنيث لو جمعناه تَمَرات فقد
المخصص — صفحة 79 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى