تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
باب ما يحمل مرة على اللفظ ومرة على المعنى مفرداً أو مضافاً فيجري فيه التذكير والتأنيث بحسب ذلك فمن المفرد مَنْ وما وأَيُّ وكُلُّ وكِلْتا وبَعْضٌ وغير ومِثْلٌ وأنا آخذ في شرح ذلك كله وبادئ بالمفرد ومُتْبِعُه بالمضاف . اعلم أن مَنْ وما لَفْظٌ ومَعْنًى فالألفاظُ الجارية عليهما تكون محمولة على لفظهما ومعناهما فإذا جرت على لفظهما كان مذكراً مُوَحَّداً كقولك مَنْ قامَ سواء أردتَ واحداً أو اثنين أو جماعةً من مذكر ومؤنث وكذلك ما أصابَكَ سواء أردتَ به شيئاً أو شيئين من مذكر ومؤنث ويجوز أن تَحْمل الكلامَ على معناهما فتقولَ من قامتْ إذا أردت مؤنثاً وفيكمُ مَنْ يَخْتَصِمانِ ومَنْ يخْتَصِمُونَ قال الله تعالى : " ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلهِ ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً " فذكرت وأنث ولو ذَكَّرَهما على اللفظ أو أنَّثَهُما على المعنى جاز وبعضُ الكوفيين يَزْعمُ أنه لا يجوز تذكير الثاني لأنه قد ظَهَرَ تأنيثُ المعنى بقوله مِنْكُنَّ وهذا غَلَطٌ لأنا إنما نَرُدُّ إلى لفظ مَنْ وقال الله تعالى في جمع من على المعنى : " ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ " وعلى اللفظ : " ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُ إليك " قال الفرزدق في التثنية على المعنى : تَعَشَّ فإنْ عَاهَدْتَنِي لا تَخُونَنِي * نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ وكذلك هذا الحكم في ما تقول ما نُتجَ مِنْ نُوقِكَ على اللفظ وما نُتِجَتا على معنى التثنية وما نُتِجَتا على معنى الجمع وأما قول العرب ما جاءْت حاجَتَكَ فإن جاءْت فيه بمعنى صارتْ ولا يكون جاء بمنزلة صار إلا في هذا الموضع وهو من الشاذ كما أن عَسى لا تكون بمعنى كانَ إلا في قوله : عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسا ورُبَّ شَيْءٍ هكذا وإنما ذكرنا شرح جاءتْ وإن لم يكن داخلاً تحت ترجمة الباب لأُرِيَكَ كيف يجري ههنا على المعنى . قال أبو سعيد : أما قولُهم ما جاءتْ حاجَتَك