تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
كأن امرأةً سميتْ بأسد فلا تصرف وعلى هذا تقول هذه كَلْبُ ورأيتُ كَلْبَ ومررت بكلبَ فيمن لا يصرف امرأة سميت بزيد ومن صرف قال هذه كلبٌ والوجه الثالث أن تجعل أبا القبيلة اسما للمحي فيصير بمنزلة رجل سمي بذلك الاسم فإن كان مصروفا صرفته وإن كان غير مصروف لم تصرفه . فما يصرف تميمٌ وأسدٌ وقريشٌ وهاشمٌ وثَقيفٌ وعَقِيلٌ وعُقَيْلٌ وكذلك يقال بنو عقيل وما أشبه ذلك ومما لا يصرف باهلةُ وأعْصُر وضَبَّةُ وتَدُولُ وتَغْلِبُ ومُضَرُ وما أشبه ذلك لأن هذه أسماءٌ لو جعلت لرجل لم تنصَرِف وإنما يقال هؤلاء تميمٌ أو هذه تميمٌ إذا أفردتَ الإضافةَ ولا يقال هذا تميم لئلا يلتبس اللفظ بلفظه إذا أخبرتَ عنه أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين إفرادهم فكرهوا الالتباس وقد كان يجوز في القياس أن يقال هذا تَميم في معنى هذا حَيُّ تَميم ويُحذف الحيُّ ويقامُ تميمٌ مُقامَه ولكن ذلك لا يقال للبس على ما ذكره سيبويه وقد يقال جاءت القرية وهم يريدون أهل القرية فَأَنثوا للفظِ القرية وقد كان يجب على هذا القياس أن يقال هذا تميمٌ وإن أردت به بني تميم فتوحد وتذكر على لفظ تميم ففَصَلَ سيبويه بينهما لوقوع اللبس وكأن القرية كثر استعمالها عبارةً عن الأهل ولا يقع اللبس فيها إذا أضيف فعل إليها ثم مثل سيبويه أن اللفظ قد يقع على الشيء ثم يحمل خبره على المعنى كقولهم القوم ذاهبون والقوم واحدٌ في اللفظ وذاهبون جماعة ولا يقولون القوم ذاهبٌ ومثلُه ذهبتْ بعضُ أصابعه وما جاءتْ حاجتُك فحمل تأنيث ذهبتْ وجاءتْ حاجتُك وكذلك قولُهم هذه تميم وهؤلاء تميم إنما حمل على جماعة تميم أو بني تميم وأنشد سيبويه من الشواهد علو أن أبا القبيلة يُجعل لفظُه عبارةً عن القبيلة قولَ بنت النعمان بن بشير : بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأَنْكَرَ جِلْدَهُ * وعَجَّتْ عَجِيجًا من جُذَامَ المَطارِفُ فجعل جُذَام وهو أبو القبيلة اسما لها فلم يصرف وأنشد أيضا : فإن تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْها * فإنَّ الرِّيحَ طَيِّبةٌ قَبُولُ فإذا قلتَ وَلَدَ سَدُوسٌ كذا وكذا ووَلَد جُذَامٌ كذا وكذا صَرَفْتَه لأنك أخبرتَ عن
المخصص — صفحة 40 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى