سَادُوا البلادَ فأَصْبَحُوا في آدَمٍ * بَلَغُوا بها بيضَ الوُجُوهِ فُحولَا
فهذا جَعَلَ آدم قبيلة لأنه قال بلغوا بها بيضَ الوجوه فَأَنَّثَ وجَمَعَ وصَرَفَ آدمَ للضرورة . قال سيبويه : وقال بعضهم بَنُو عَبْدِ القَيْس لأنه أبٌ كان الكثيرُ في كلامهم عبدَ القيس من غير أن يستعمل فيه بَنُو ويجوز بنو كما ذكرنا في بَنِي مَعَدٍّ . قال فأما ثَمُود وسَبَأ فهما مرة للقبيلتين ومرة للحَيَّيْنِ وكثرتُهما سواءً وقال تعالى : " وعادًا وثَمُودَ " وقال تعالى : " ألَا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ " وقال : " وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقةَ مُبْصِرةً " وقال : " وأما ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم " وقال : " لقد كانَ لِسَبأ في مساكنهم " وقال : " من سَبَأٍ بنَبأٍ يَقين " وكان أبو عمرو لا يصرف سَبَأ يجعله اسما للقبيلة وقال الشاعر :
مِنْ سَبَأَ الحاضِرِ بنَ مَأْرِبَ إِذْ * يَبْنُون مِنْ دُونِ سَيْلِهِ العَرِما
وقال أيضا في الصرف :
أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدانُ مِنْ سَبأٍ * كأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْها دَحارِيجَ
ولولا أن الوجهين في الصرف ومَنْعِ الصرفِ مشهورانِ في الكلام وقد أَتَتْ بهما القراءة ما كان في صرف سَبَأ في الشعر حجة .
ومما غلب على الحي وقد يكون اسما للقبيلة عَكُّ
وأنشد ابن السكيت :
تَوَلَّيْتُمْ بِوُدِّكُمُ وقُلْتُمْ * لَعَكُّ مِنْكَ أقربُ أو جُذامُ
وليس هذا قاطعا لأنك إذا سميت مؤنثا باسم ثلاثي ساكن الوسط كنت مخيرا في الصرف وتركه ولا يَحْمِلُ على الصرف هنا ضرورةُ شِعْرٍ لأنه لو قال لَعَّكُّ فلم يَصْرِف لكان من مَعْقُولِ الوافرِ .
المخصص — صفحة 43
مساهمون: ابن سيده
ص٤٣